حذّرت عالمة المناخ الأميركية كريستينا دال، نائبة رئيس مركز المناخ، من أن ثورانًا بركانيًا هائلًا في منطقة يلوستون قد تكون له تداعيات واسعة على الزراعة وإمدادات الغذاء حول العالم، في حال وقوعه، نتيجة التغيرات المناخية الحادة التي يمكن أن ترافق هكذا حدث.
وقالت دال إن ثورات بركانية كبيرة شهدها التاريخ، من بينها ثوران بركان تامبورا في إندونيسيا، تسببت في أضرار جسيمة للمحاصيل وأسهمت في حدوث أزمات غذائية ومجاعات في مناطق متعددة من العالم.
وأوضحت أن النظام الغذائي العالمي أصبح أكثر ترابطًا مما كان عليه في السابق، ما يعني أن اضطرابات كبيرة في الإنتاج الزراعي في إحدى المناطق قد تمتد آثارها إلى أسواق الغذاء في مناطق أخرى. وأضافت أن التغيرات المناخية المفاجئة يمكن أن تؤثر بصورة حادة في إنتاجية المحاصيل، مستشهدة بموجة الحر والجفاف التي ضربت روسيا عام 2010 وتسببت في خسائر كبيرة للمحاصيل.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه منطقة يلوستون نشاطها الزلزالي الطبيعي. وتشهد المنطقة آلاف الهزات الأرضية سنويًا، معظمها ضعيف ولا يرتبط بضرورة بحدوث ثوران بركاني. كما شهدت يلوستون في يونيو 2026 عددًا من أسراب الزلازل، وفق بيانات مرصد بركان يلوستون التابع لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.
وتُعد يلوستون واحدة من أشهر الأنظمة البركانية العملاقة في العالم، إذ شهدت المنطقة ثلاث ثورات كبرى لتشكيل الكالديرا خلال نحو 2.1 مليون سنة الماضية، كان أحدثها قبل نحو 640 ألف عام. إلا أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تؤكد أن يلوستون ليست متأخرة عن موعد ثوران جديد، وأن البراكين لا تعمل وفق جدول زمني يمكن التنبؤ به.
وأكدت الهيئة عدم وجود مؤشرات حاليًا على ثوران وشيك. كما تشير أحدث بيانات الرصد إلى أن التشوه الأرضي في منطقة الكالديرا ظل محدودًا منذ بداية عام 2026، في حين توقف الارتفاع الأرضي الذي بدأ في يوليو 2025 بحلول منتصف يناير الماضي. ويظل مستوى التأهب البركاني عند الوضع الطبيعي، مع استمرار المراقبة الدقيقة للنشاط الزلزالي وحركة الأرض.
وفي حال وقوع ثوران هائل لتشكيل الكالديرا، تشير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أنه قد يؤدي بالفعل إلى تغيرات في المناخ العالمي لسنوات، مع تداعيات كبيرة على النشاط البشري، بما في ذلك الإنتاج الزراعي. لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن احتمال حدوث مثل هذا الثوران في المستقبل القريب ضئيل للغاية، وأن النشاط الزلزالي المعتاد في يلوستون لا يمثل بحد ذاته دليلًا على اقتراب ثوران كبير.

























